ابن النفيس

248

شرح فصول أبقراط

الفالج « * » لأن حدوث الفالج من مواد رقيقة « 1 » ، وأما الاسوداد - والمراد به الخضرة العارضة لمن برد بإفراط - فسببه جمود الدم فيظهر منه كالسواد . وأما النافض ، والمراد بالحمى التي تكون معه حمى يوم ، وكونها معه يعني « 2 » أنها تصحبه - وسبب ذلك أن الأعضاء تتأذى بالبرد فتنقبض لدفع ما يؤذيها - وإنما يعرض ذلك إذا اشتد تضررها به ، ويلزم ذلك أن يكون الجلد قد تكاثف وهو موجب لحمي يوم ، لاحتباس ما كان يتحلل من الأبخرة الحارة . [ ( مضرة البارد للاعضاء الباردة ) ] قال أبقراط : البارد ضارّ بالعظام « 3 » والأسنان « 4 » والعصب « 5 » والدماغ والنخاع ، وأما « 6 » الحارّ فموافق « 7 » نافع لها . هذه الأعضاء باردة بالطبع ، فيضرها البارد من داخل ومن خارج ، لأنه يزيدها خروجا عن الاعتدال ؛ ويوافقها الحار لتعديلها . وأبردها العظم ثم السّن وهو مغاير العظم ، لتركبه من أجزاء عظمية وأجزاء « 8 » عصبية « 9 » وأجزاء رباطية ، يشاهد « 10 » ذلك في رميم أسنان الحيوان الكبير « 11 » ، ولذلك « 12 » يحس « 13 » بتضرس وبتخدّر وبتألم . ثم العصب « 14 » ، ثم النخاع ، ثم الدماغ « 15 » هذا « 16 » إذا اعتبر المزاج الأصلي ، وذلك لأن ما كان من هذه الأعضاء ألين ، كان دمه أكثر فيكون برده أقل ، وأما إذا اعتبر المزاج العارض ، فالنخاع « 17 » أقل بردا من الدماغ لتسخنه بمجاورة القلب . والظاهر أن أبقراط اعتبر هذا . [ ( مخافة انفجار الدم ) ] قال أبقراط : كل موضع قد « 18 » برد ، فينبغي أن يسخّن ، إلا أن يخاف عليه « 19 » انفجار الدم منه .

--> ( * ) الفالج Hemiplegia : شلل يلحق نصف الجسم طولا ، وقد يصيب عضوا فيفقده الحساسية والحركة ( معجم المصطلحات ص 509 ) . ( 1 ) د : المواد الرقيقة . ( 2 ) - ك ، د : أعني ، ت : يعني أي . ( 3 ) أ : للعظام ، د : للأسنان . ( 4 ) د : والعظام . ( 5 ) د : الأعصاب . ( 6 ) - ك ، ت . ( 7 ) ك ، ت : موافق . ( 8 ) د : مع أجزاء . ( 9 ) + ك : ( 10 ) ت : مشاهد . ( 11 ) ك : الكبيرة . ( 12 ) د : فلذلك ، ك : وكذلك . ( 13 ) ك : تحسن . ( 14 ) - ت . ( 15 ) ت : ثم الدماغ ، ثم النخاع . ( 16 ) ت : وهذا . ( 17 ) ك : بالنخاع فكان . ( 18 ) - ك ، ت ، د . ( 19 ) - ت .